أحمد بن علي القلقشندي

406

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أعذارها بسداد الرّأي الرابح ، وإشاعة الذّكر الحسن مع كلّ غاد ورائح ، ورفع الأيدي بالأدعية الصالحة في تلك المشاهد للملك « الظاهر » في هذا الوقت والملك « الصالح » ، حتّى يشهد سيف اللَّه « خالد » بمضاء سيف حزمه وعزمه ، وحتّى يتوفّر من غرض الخير والحمد نصيب سهمه ؛ وتقوى اللَّه تعالى أوّل الوصايا وآخرها فلتكن أبدا في همّة فهمه . توقيع بنظر الرّحبة ( 1 ) من إنشاء ابن نباتة لمن لقبه « تاج الدين » ؛ وهو : رسم بالأمر - لا زال مليء السّحاب ، بسقيا الآمال الواردة ، مملوء الرّحاب بكفاة الأعمال السّائدة ، مخدوم الممالك والأيّام بأقلام الدواوين الحاسبة وأقلام الدواوين الحامدة - أن يستقرّ . . . : لكفاءته الَّتي وافق خبرها الخبر ، ونشر ذكرها نشر الحبر ، وصناعة حسابه الَّتي لو عاش « أبو القاسم المعرّي » ( 2 ) لم يكن له فيها قسيما ، ولو عاصرها « ابن الجرّاح » بقدمه وإقدامه لا نقلب عنها جريح الفكر هزيما ؛ بل لو ناو أه الشّديد الماعز لذبح بغير سكين ، والتّاج الطويل لرجع عن هذا التّاج الطائل رجوع المسكين . فليباشر ما فوّض من هذه الوظيفة إليه ، ونبّه الاختبار فيها نظره الجميل وناظريه ، جاريا على عوائد هممه الوثيقة ، ماشيا على أنجح طريق من آرائه وأوضح طريقة ، نازلا منزلة العين من هذه الجهة الَّتي لو صوّرت بشرا لكان ناظرها على الحقيقة ؛ مفرّجا لمضايقها حتّى تكون كما يقال رحبة ، مقتحما من حزون أحوالها العقبة وما أدراك ما العقبة ؟ ، فكّ من رقاب السّفّار المعوّقين

--> ( 1 ) هي رحبة مالك بن طوق ، تقع على الفرات بين الرقّة وعانة . أحدثها مالك بن طوق في خلافة المأمون ؛ ولا تزال آثار قلعتها الخربة بادية للعيان حتى يومنا على قرب بضعة كيلومترات في الجنوب الغربي من مدينة الميادين السورية . ( مراصد الاطلاع : 2 / 608 ) . ( 2 ) لعلَّه محمد بن عبد اللَّه بن محمد المعرّي المتوفى سنة 523 ه : قاض من الشعراء . وهو حفيد أخ لأبي العلاء المعرّي . ( الأعلام : 6 / 228 ) .